صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

235

حركة الإصلاح الشيعي

يكتبون فيها ، أن يتبنوا هذا المشروع . بل أكثر من ذلك ، فإن عددا لا بأس به منهم استغلوا تطور الطباعة لنشر كتب يعالجون فيها وجهتهم الخاصة بهم في الدفاع عن الإسلام . وكانت المسألة بالنسبة إليهم تكمن في إيجاد وسيلة لإخراج تعاليمهم الدينية من إطارها المحصور إلى جمهور أوسع . وهذا ما كان من أمر محسن الأمين إذ رأى أن مشاريعه في الإصلاح قد حوصرت منذ قدومه إلى دمشق . فناضل لتحقيقها ، إلا أنه قدّر أن الأفضل له أن يكتب إلى جميع المسلمين بدلا من أن يصارع يوميا جمود البعض . لذلك فإنه انقطع عن الناس وانزوى في غرفة في الطابق العلوي من منزله وانصرف للتأليف « 196 » . ويدرك من يقرأ مؤلفاته أنه كان يود قول كل شيء ، وشرح كل شيء يتعلق بالإسلام ، وأن ينقل إلى الآخرين كل ما يعرفه عن الحضارة العربية الإسلامية . ويكفي أن نتصفح معادن الجواهر حتى ندرك مدى المعارف التي كان يأمل أن يضعها في متناول الجميع « 197 » . كذلك فإنه كان يود أن يشرح في كتاباته تصوره للإسلام ، فكان يقطّره في كل صفحة ، ويدافع ، إذا ما سنحت الفرصة ، عن مشروعه الإصلاحي . ولم يمنعه ذلك من أن يلقن المؤمنين العاديين الذين مرّوا به مبادئ الإسلام بمفهومه الإصلاحي ، يوما بعد يوم . وأن يحارب في حياته اليومية عادات الشيعة في أن لا يأكلوا طعاما أو يشربوا شرابا قد مسّه ، أي نجّسه ، كافر . ولم تزل تروى في جبل عامل قصته مع بائعة العنب المسيحية إذ اشترى منها على مرأى من الجميع ، ليعطي المثل للآخرين ؛ كذلك في دمشق ، فإنه يروى أنه ذهب لزيارة امرأة يهودية وشرب عندها القهوة في الحارة ، وأنه كان يفعل ذلك بانتظام عند بطرك الروم الأورثوذكس « 198 » . وحول مسائل الحلال كان يفتح السبيل بنفسه ؛ فكان يطلب من حلّاقه استعمال الرغوة والكولونيا ليظهر أن استعمال مواد كهاتين المادتين ، حتى ولو كانت تحتوي على الكحول ، ليس حراما « 199 » . إضافة إلى ذلك ، كان محسن الأمين ينقل إلى جمهوره من المؤمنين ، مبدأ الدفاع

--> ( 196 ) . أخبرت بذلك من كثيرين ممن قابلتهم بهذا الشأن ، ولا سيما لبيب بيضون في مقابلة أجريتها معه في دمشق في 12 / 11 / 1994 . ( 197 ) . معادن الجواهر ، المجلد الأول ، 1347 ه ( 1928 م - 1929 م ) ، 471 ص . والمجلد الثاني ، 1349 ه ( 1930 م - 1931 م ) ، 488 ص . لم أجد نسخة من الطبعة الأصلية للمجلد الثالث ، وقد أنهى كتابته في الثالث من رمضان سنة 1351 ه ( 31 / 12 / 1932 ) . أنظر الطبعة الثانية الصادرة عن دار الزهراء سنة 1981 المجلد الثالث ص 646 . ويعرض محسن الأمين في هذا الكتاب بصورة عشوائية خواطر حول فضائل العلم وروايات في الأدب والتاريخ وفتاوى وأحكاما غريبة لعلي ، وقصصا ومفاخرات وأمورا كثيرة أخرى ؛ والمجلد الثالث مخصص لمختارات شعرية . وليس في الإمكان هنا أن نحيط بالكتاب كله نظرا لغناه . ( 198 ) . لهذه النكات عدة روايات تصب كلها في هذا المعنى . ( 199 ) . في مقابلة مع رضا مرتضى في دمشق في 13 / 9 / 1994 ؛ ومقابلة مع علي مكي ، دمشق في 22 / 2 / 1997 .